حين تتوقف الواجهات عن طلب النقرات

حين تتوقف الواجهات عن طلب النقرات - رشيد – الإنسان أولاً - relkaddouri.com

احتجتُ وقتًا كي أفهم ما الذي يتغيّر فعليًا في مجالنا.
ليس مجرد أدوات جديدة.
وليس مجرد نماذج أسرع.
بل شيء أعمق بكثير.

نحن ننتقل من عالمٍ ينفّذ فيه المستخدم،
إلى عالمٍ يُعبّر فيه المستخدم.

وهذا التحوّل يمسّ جوهر عملنا كمصممين.


قبلًا: كنّا نرتّب الشاشات

لسنوات كان عملنا يتمحور حول الآتي:

  • افتح النموذج
  • املأ الحقول
  • اضغط هنا
  • أكّد

كنا نُحسّن التدفقات، وننظّف الواجهات،
ونصقل العبارات الدقيقة،
ونجعل كل شيء أكثر سلاسة ووضوحًا.

لكن في النهاية، كانت الفكرة واحدة:

على المستخدم أن يتّبع الخطوات.


الآن: الواجهة هي من يتبع المستخدم

اليوم يمكن للمستخدم أن يقول ببساطة:

“أريد أخذ ثلاثة أيام عطلة الأسبوع القادم.”

والواجهة — إذا صُممت جيدًا — تفهم ذلك،
تتحقق من التعارضات،
تستوضح التفاصيل،
وتقترح الحلول.

إنها “تفكّر” بطريقة ما.

وهنا أدركت شيئًا مهمًا:

لم أعد أصمّم تخطيطات…
بل أصمّم سلوكًا.
طريقة تفكير.

وهذا هو جوهر تصميم التفاعل بالذكاء الاصطناعي.


المسألة ليست “روبوت محادثة”… بل علاقة

دعني أوضح الأمر:

تصميم التفاعل بالذكاء الاصطناعي ليس “تصميم واجهة دردشة”.

العمل الحقيقي يكمن في تحديد كيف يجب على النظام أن:

  • يفهم النية
  • يطلب معلومة ناقصة واحدة فقط
  • يعترف بعدم اليقين بدل الاختراع
  • يحافظ على الثقة
  • يساعد دون أن يسيطر

لم نعد نصمّم أزرارًا.
نحن نصمّم محادثات ذات معنى.


ثلاثة مستويات من الذكاء الاصطناعي نتعامل معها

مع الوقت لاحظت وجود ثلاثة مستويات واضحة:

  1. Chatbot — يرد فقط، ولا أكثر
  2. Assistant — يساعدك على إنجاز مهمة حقيقية
  3. Agent — ينفذ المهمة كاملة، بدقة وبشكل موثوق

والمستقبل بوضوح في المساعد + الوكيل،
لأنهما يمنحان المستخدم قيمة حقيقية.


مثال واقعي من العمل اليومي

خذ مثالًا بسيطًا من أنظمة ERP.

قبل — النسخة التقليدية

لإرسال طلب شراء:

  • افتح الموديول
  • ابحث عن العنصر
  • اكتب الكمية
  • أضف تعليقًا
  • أرسل

عملي، ممل، ميكانيكي.

الآن — بمساعدة الذكاء الاصطناعي

يكتب المستخدم ببساطة:

“اطلب 30 علبة ورق A4 للأسبوع القادم.”

يفهم الذكاء الاصطناعي:

  • العنصر
  • الكمية
  • الزمن
  • الهدف
  • القسم

ثم يسأل:

“هل أرسل الطلب للموافقة؟”

هذه اللحظة هي نقطة التحول.
لم تعد تصمّم واجهة.
أنت تصمّم تفاعلًا ذكيًا.


تمرين بسيط أستخدمه كثيرًا

حين أرغب في إعادة التفكير في ميزة ما، أسأل نفسي:

“إذا أصبحت هذه المهمة محادثة طبيعية…
ماذا سيقول المستخدم فعلًا؟”

لا Prompt مثالي.
ولا سيناريو مكتوب.
فقط جملة بشرية حقيقية.

وهناك يتّضح اتجاه التصميم.


التصميم يتحوّل ليصبح “علاقاتي”

أؤمن بشدة أن مستقبل التصميم لن يكون بصريًا فقط،
بل علاقيًا.

سنقضي وقتًا أطول لفهم:

  • كيف يفكّر الذكاء الاصطناعي
  • كيف يعبّر المستخدم بشكل طبيعي
  • أين تنكسر المحادثة
  • كيف تُبنى الثقة… وكيف تُفقد

عملنا يصبح أكثر إنسانية من أي وقت مضى.

لأن التصميم، في جوهره، كان دائمًا:

فهم الناس أكثر مما يعبّرون عنه،
ثم تحويل ذلك إلى شيء قابل للاستخدام.

ومع وجود الذكاء الاصطناعي، هذا لا يختفي…
بل يصبح أكثر أهمية.


جملة أحتفظ بها دائمًا:

“التصميم لم يعد مرتبطًا بما يمكن للمستخدم أن ينقر عليه،
بل بما يمكن للمستخدم أن يعبّر عنه —
وبمدى رقيّ فهم النظام لهذا التعبير.”

Comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *