لسنوات طويلة، بُني تصميم المنتجات الرقمية على فكرة بسيطة: اجعل الأشياء قابلة للاستخدام.
تدفّقات واضحة، واجهات نظيفة، أنماط متوقّعة — تلك كانت الأسس التي تعلّمناها جميعًا ومارسناها.
لكن شيئًا ما تغيّر.
لم يعد الذكاء الاصطناعي أداة تعمل في الخلفية.
إنه يتحوّل إلى شريك تفكير، وصانع قرار، ومكوّن نشط داخل المنتج نفسه.
هذا التحوّل ليس تجميليًا؛ إنه تغيير جذري في معنى التصميم ذاته.
ومن هنا يبدأ تصميم المنتجات بالذكاء الاصطناعي.
1. من الواجهات → إلى السلوكيات
كان تصميم UX التقليدي يتمحور حول تشكيل الشاشات.
أما تصميم منتجات الذكاء الاصطناعي فيتمحور حول تشكيل السلوك.
لم نعد نسأل:
“ما الشاشة التالية التي يجب على المستخدم رؤيتها؟”
بل أصبحنا نسأل:
“ما الذي يجب على النظام فهمه أو التنبؤ به أو اتخاذ قرار بشأنه؟”
هذا الانتقال ينقلنا من رحلات خطيّة إلى أنظمة متكيّفة — تجارب تتعلّم، تتغيّر، وتستجيب.
لم نعد نصمّم الواجهة فقط؛
بل نصمّم ذكاءً داخل التجربة.
2. نموذج التعاون: الإنسان + الآلة
مستقبل التصميم ليس عن استبدال الآلة بالإنسان،
بل عن توسيع قدرات الإنسان بواسطة الآلة.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن:
- يقلّل الحمل المعرفي
- يتنبّأ بالسياق
- يولّد خيارات متعددة
- يؤتمت المسارات المتكررة
لكن المصمّم هو من يحدّد:
- القيود
- الحماية
- النوايا
- النبرة الأخلاقية والعاطفية للتجربة
تصميم منتجات الذكاء الاصطناعي هو فن تنسيق هذا التعاون — تصميم كيفية تفكير الإنسان والنظام الذكي معًا.
3. ما بعد الكفاءة: التصميم من أجل المعنى
يظن الكثيرون أن هدف الذكاء الاصطناعي هو السرعة.
لكن السرعة وحدها لا تصنع منتجًا جيدًا.
يركّز تصميم المنتجات بالذكاء الاصطناعي على:
- فهم لماذا يحتاج المستخدم إلى المساعدة
- تحديد كيف يجب أن يظهر الذكاء
- تعريف مقدار الاستقلالية المسموح بها للنظام
- ضمان أن تكون التجربة داعمة، موثوقة، ومحترمة
حتى مع وجود الذكاء الاصطناعي، تبقى المسؤولية ذاتها:
التصميم ما زال عن تخفيض الفوضى وخلق الوضوح.
4. صندوق أدوات المصمّم الجديد
لم تتوسع مسؤولية المصمّم نحو البرمجة،
بل نحو التفكير كنظام متكامل.
أصبحنا نصمّم:
- الـ Prompts
- أشجار القرار
- سلوك الوكلاء (Agents)
- المسارات المتكيّفة
- الحوارات التفاعلية
- نماذج الفهم والتحليل
في تصميم منتجات الذكاء الاصطناعي، لم يعد “المكوّن” مجرد زر.
بل أصبح منطقًا، ونية، وذاكرة.
5. مسؤولية جديدة
مع الذكاء الاصطناعي، تظهر آفاق أخلاقية جديدة.
نحن لم نعد نشكّل ما يراه المستخدم فقط —
بل ما يفهمه النظام ويقرّره.
وهذا يتطلب:
- الشفافية
- إمكانية التفسير
- حدودًا واضحة
- حساسية عاطفية
- حماية من الإفراط في الأتمتة
التصميم الجيد لمنتجات الذكاء الاصطناعي يرفع الإنسان.
أما التصميم السيئ فيمكن أن ي manipule ويضر.
لهذا أصبحت الحساسية الإنسانية للمصمّم أهم من أي وقت مضى.
6. ما هو تصميم منتجات الذكاء الاصطناعي، حقًا؟
ليس مجرّد اتجاه.
وليس مصطلحًا تسويقيًا.
وبالتأكيد ليس مجرد “إضافة ChatGPT داخل تطبيقك”.
تصميم منتجات الذكاء الاصطناعي هو:
فن بناء أنظمة رقمية تتعاون فيها نية الإنسان مع ذكاء الآلة — بوضوح ومعنى ومسؤولية.
إنه UX + الإستراتيجية + الإدراك + الأخلاق + التفكير النظامي…
في تخصّص واحد.
إنه التطور الطبيعي للتصميم.
حدّ جديد للمبدعين الواعيين.
مكان يُصبح فيه الوضوح والفضول والرؤية الإنسانية قيمًا مركزية.
7. لماذا هذا مهم — وما القادم؟
نحن ندخل عقدًا ستصبح فيه المنتجات قادرة على التفكير، الاستجابة، التكيّف، واتخاذ قرارات دون أوامر مباشرة.
المصممون الذين يفهمون هذا التحوّل سيقودون موجة الابتكار القادمة.
على هذا الموقع سأستكشف:
- أطر العمل
- دراسات حالة حقيقية
- مبادئ UX المدعومة بالذكاء الاصطناعي
- نماذج التفاعل القائمة على الوكلاء (Agents)
- وضوح الأنظمة
- التجارب
- وتأملات حول كيفية بناء منتجات تبقى إنسانية في جوهرها
هذه رحلة للمصممين الذين يريدون الارتقاء إلى ما بعد الأساسيات والدخول إلى عصر جديد من التفكير المنتج.

أضف تعليقاً